الشريف الرضي

313

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ثم ذكر الاعداد الثلاثة فنبه بذلك على طريقة التخيير . وبعد ، فان العلم بأنه لا يسوغ نكاح ما فوق الأربع في حال واحدة كالضرورة من فحوى الآية ومن دين الرسول صلى الله عليه وآله ، فلا معنى لإطالة الكلام في ذلك . وفي ما ذكرناه منه كاف بتوفيق الله تعالى . فصل ( وآتوا النساء صدقاتهن ) وربما سألوا بعد ذلك فقالوا : كيف قال الله تعالى : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ، والنحلة هبة والصداق واجب [ 1 ] ! فالجواب : انه سبحانه فرض الصداق للنساء ، فكان هبة منه سبحانه لهن ، لا هبة من أزواجهن ، وقد كان الآباء يأخذون ذلك لنفوسهم ، ألا ترى إلى قوله تعالى في قصة موسى ( ع ) : ( إني أريد أن ، أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ) [ 2 ] فاستخدمه بمهر ابنته ، فجعل تعالى ذلك للنساء دون آبائهن وذلك واضح بمشيئة الله .

--> ( 1 ) هذا السؤال مبنى على ما هو ظاهر لفظ النحلة . ولكن بعض المفسرين فسرها بالفريضة . ( 2 ) القصص : 27 .